صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
240
تفسير القرآن الكريم
فهو لهو ولعب أي باطل . ولو تفطن متفطن لعلم أن كل من يلتذّ بأمر من الأمور الدنياوية أو يتألم به فإنما يتلذ ويتألّم بما هو حاضر في ذهنه - مع قطع النظر عن الخارج حتى لو جزم إنسان بوجود أمر ملائم له لكانت لذته بذلك الملائم متحققا وإن عدم في الواقع . وذلك كمن عشق واحدا واعتقده في غاية الحسن والجمال ، إذ ربما كان التذاذه بوجوده وتشوقه بجماله ثابت مدة مديدة يظن أنه موجود في موضع كذا من داره - وهو قد مات منذ أول تلك المدة - فعلم أن وجوده الخارجي ليس موضوع هذه المحبوبية لفقده ، فقس عليه حال جميع المحبوبات والمعاشيق الدنياوية في أنها أوهام محضة لا وجود لها في الخارج ، والحياة الدنيا ليست إلا حالتك قبل الموت بالقياس إلى هذه المحسوسات . ومما ينبغي لك أن تعلم أنه ليس حصول التعقلات الكلية ، وإدراك المعارف الإلهية ، ونيل الحقائق الكونية على النحو الذي هي عليه للإنسان من جملة الحياة الدنيا الحسية أصلا ، بل إنما هي له لأجل ما به من النشأة الأخروية والحياة الإدراكية العقلية وقد علم مما ذكر إن هاهنا حكمين : أحدهما كون الأمور الدنياوية من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث في أنفسها وبحسب جواهرها وذواتها أمورا وهمية . وثانيهما : إن وجود هذه الأشياء للإنسان وهمي . وكلا الحكمين حق وصواب . أما الثاني : فلما أشرنا إليه من أن وجود الذهب في نفسه ليس ملذا للإنسان بل الاعتقاد بوجوده له مما يلتذّ به . وأما الأول : فلما حققّناه في موضعه موافقا لما عليه المحقّقون من العلماء فضلا عن الأولياء والعرفاء من أن المركبات المحسوسة الجزئية لا وجود لها منفردا عن الحقائق البسيطة المعقولة التي يتقوم بها تلك الجزئيات ، وقد صرحوا بأن مناط وجود الجزئيات المادية محسوسيتها 133 ومناط المحسوسية وجود الشيء للجوهر الحاسّ وقد علمت إن الإحساس لا يتمّ إلا بالتوهّم ، أي الوجود للقوة الوهمية التي